
في قراءة عابرة وغير جدية لتاريخ المانيا النازية (يعني قراءة كده على طريقة التيك اواي) استوقفتني عباراتان شديدتي الدلالة يقال انهما قد ترددتا كثيرا على لسان عبقري الحرب النفسية"جوزيف جوبلز" وزير الدعاية في حكومة النازي وواحد من العلامات الاكثر قتامة في تلك الحقبة السوداء من التاريخ. السيد جوبلز لا جعله الله يتنسم ريح الجنة "كيف يكون ذلك وقد قتل هذا السفاح في من قتل زوجته وابناءه الستة!!" تخيلوا واحد يجيلوا قلب يقتل ستة اطفال تتراوح اعمارهم بين 4 ، 11 سنوات والمصيبة انهم اولاده!!!
المقولة الاولى للسيد جوبلز "إكذب حتى يصدقك الناس". وقد كان الداهية جوبلز يعني بهذا القول الذي كان يمنهج اسلوب العمل في دوائر وزارته انه يجب ان تصر على الكذب وتكرره وتفرضه على مسامع الناس حتى يتوقف الناس عن التفكير في مدى صحة ما تقوله فيصدقوه في النهاية.
وبالاسقاط على منهجية الدعاية الانتخابية لمرشحينا الابرار نجد انه من الملائم جدا لهؤلاء ان يضع كلا منهم صليبا معقوقا على كم قميصه. فالتشابه في المنهج قد يكون واضحا جدا لكل ذي بصيرة عندما تقارن ما يصر المرشحون على تكراره من اقوال وافعال تتناقض تماما مع ما يعلمه الناس عن حقيقتهم اللي تقرف مع ما كان يبثه جوبلز في دعاياته بشكل مستمر (زي المسلسلات كده) عن هتلر وحبه للسلام وعن الخير الذي ستراه المانيا واوروبا كلها على ايديه. فتجد المرشحون الافاضل يقومون بأفعال دعائية لا تتناسق ابداً مع طبيعتهم الغير سوية ولا تناسب اهدافهم الدنيئة من وراء الترشح لكرسي المجلس الموقر مثل الاصرار على أداء الصلوات الخمس في مساجد مكتظة ليضمنوا رؤية اكبر عدد ممكن من الناس لهم ، وكذلك المبالغة في عرض خدماتهم على اهل الدائرة وإظهار التعاطف في اي موقف إنساني يحرك مشاعر الناس وتلك الابتسامات الرقيقة والحنية اللي تخليك تقول "اح" لما يسلم عليك واحد منهم. اه والله يا جدعان طيب خدوا بالكم من المرشحين وطريقتهم الحنينة في السلام على الناس ولا التواضع اللي نازل عليهم كلهم يا سلااااااااام. وكله كوم والصور بتاعتهم في الدعاية كوم تاني. فمنذ بداية العركة الانتخابية يجد كل مواطن غلبان نفسه محاطا بصور ملائكة من طلعة الصبح لغاية لما ينام. على الحيطان ملائكة وعلى زجاج السيارات ملائكة وعلى التوك توك ملائكة (مش ناقص الا انهم يلصقون صورهم على مؤخرات النسوان). من كثرة الصور وتكرار رؤيتها ليلا ونهارا لا يستطيع اي منا إلا ان يصدق انهم فعلا ملائكة.
الظريف ان واحد منهم متصور واقف بالبدلة والكرافتة وايديه واخدين وضع غريب علينا شوية ، عامل كده زي وزير الطاقة الروسي في اجتماع الاوبك.
المهم لديهم هو تكرار الكذب في الاقوال والافعال وباصرار شديد حتى وان كانت الناس عارفة اللي فيها. المهم انهم يستمروا في الكذب ويعيشوه ويصدقوه لغاية ما المغفلين اللي عايشين حواليهم وعارفينهم من زمان يصدقوا انهم فعلا الاحق والاجدر بالكرسي.