"لله الامر من قبل ومن بعد" ، عملوها الناس الطيبين ونصبوا المولد .... الله لا بارك لهم. الاصطباحة ، ينزل البني ادم من بيتهم رايح شغله ولا رايح يجيب له ساندوتشين من عند سيد ، وتحديدا سيد لان الوصول للحاج عمر عايز الواحد يضحي على الاقل بآدميته ان ماكانش بحاجة اكبر ، واذا به تتلاعب به امواج هادرة من التوك توك والعربيات الميكروباص اللي فيها النسوان والعيال اللي ماسكين طبل وشخالين وزمامير وتتقاذفه طوابير من الجلنفات والعكفات القادمين من بلاد لا يعلمها الا اللي خالقها فتارة يصطدم قدمه في وابور الشرطان اللي بيعملوا عليه الشاي في الخدمه ، وتاره اخرى يصطدم بصحن سليقه يجتاز به الشارع شخص عاري تماما وملفوف ببطانية. وهكذا تعصف به رياح الجهل والغوغائية ويبدأ في الدوران رغم انفه في دوامة من البلاهة واللا إدراك فتصاب نفسه بالاحباط وروحه بالغثيان.
طيب ايه اللي يستاهل البهدله دي؟ هي الناس دي مابتشمش ريحة البلد كلها اخر ليلتين في المولد؟ ولا الناس دي طرشت ومابتسمعش كم الازعاج واصوات الميكروفونات على الفروشات واحقر انواع البذاءات التي يطلقها الزوار الغير كرام؟ ولا الناس دي عميت واتشلت وهي بتشوف كم العفن والمناظر القذرة وجميع انواع الجرائم التي تحدث كل سنة في ايام المولد؟ ولا مفيش طفل صغير من أقارب البهوات اللي قرروا نصب المولد اصيب بأي مرض معدي بسبب تلوث الجو والبيئة الغير آدمية المحيطة بالاطفال في هذه الايام الغير مباركة.
طبعا مفيش اي مصلحة في الدنيا ، من وجهة نظر واحد غلبان زيي ، تستاهل بهدلة البني آدمين بالشكل ده. لكن دعونا نستكشف ما هي المصلحة من وجهة نظر الناس اللي مش غلابه. بالنسبة للمطالبين باقامة المولد فبعضهم له مصلحة مباشرة ومبررة، وتتمثل مصلحتهم في ان جحافل القرويين الذين يغزون البندر يتسببون في حدوث رواج تجاري كبير ومؤكد خاصة وان موعد نصب المولد يتزامن تقريبا مع مدخول القمح وغالبا ما تكون المحفظة متروسة والكل بيستنفع حتى النشالين.
اما البعض الآخر فالمصلحة بالنسبة له غير مباشرة يعني كده زي ما بيقولوا "تلف تنفع" فالمولد شئنا أم أبينا هو موسم انتخابي بامتياز وفي ايامه السوده يطرق كل زعفراني السبل الملائمة للظهور بين الناس وكأنه صاحب دور وذو حيثية. فبقدرة قادر يتجمع في مكان واحد وفي زمان واحد اكبر عدد ممكن من الناس. يعني بحسبة بسيطة عملها واحد زعفراني : اليافطة عند الصاري او عند ابوسعيدة في يومين المولد تسوى 1000 يافطة تعلقها في كل انحاء الدائرة في ايام الانتخابات ، وبحسبة تاني زجاجة الكوكاكولا اللي تقابل بيها العكف اللي جاي يحضر "ياسين التهامي" ممكن تضمن لك ان المندوب بتاعك يقعد في اللجنة يوم الانتخابات من غير ما يلطشوه قرايب العكف. ويا سلام لو تعرف لك مخبر ولا أمين شرطة يعمل معاك الصح .... تروح له علشان يسيب عكف قفشه تحري ويكبرك ويقول له "سبناك علشان خاطر الباشا بس" .... يا سلاااااااام .... دي فيها بتاع 30 صوت. منطقي جدا ان كل زعفراني صاحب طموح سياسي او انتخابي في البلد يصر وبشدة على نصب المولد كما يصر معظمهم على إقناع الناس بأنه صاحب الدور الاكبر في صدور قرار نصب المولد او على الاقل فانه يخترع اي حكاية اونطة عن اسهامه في تلك الجهود المضنية التي أدت الى صدور القرار الميمون وربنا يخلي الاذاعة المحلية. ولكن شر البلية ما يضحك .... اي خير قد ترجوه من اي زعفراني منهم اذا كانت تلك هي الاغلبية التي يلهث وراءها طالبا رضاها وتأييدها ... أغلبية من العكفاااااااااات.