مرحبا بك! انت الزائر رقم

counter

الخميس، 30 يوليو 2009

شجاعة لقلق

من أحلى ذكرياتي عن المولد مقولة لقلق (ربنا يعفي عنه) وهو ماشي في الشارع الجديد ممسكا بسيخه الشهير وموجها حديثه الى (المتمولدين) من زوار سيدي البتانوني "ياما كل عكف وعكف يا ولاد الكلب". وفي اعتقادي ان لقلق أحد أهم الملامح الفولكلورية للبلد فقد قام لفترة طويلة بدور عبيط البلدة الناطق بالحكمة كما في المسلسلات التليفزيونية التي تتناول حياة ابناء الارياف ومع الأخذ في الاعتبار ان لقلق لم يكن يوما عبيط.
تذكرت لقلق عندما شاهدت في احدى الفضائيات تقريرا عن اللغط الذي عم الشارع المصري بعد قرار الحكومة الغاء الموالد وتراجعها بعد ذلك بفترة وجيزة عن ذلك القرار. في هذا التقرير وفي لقاء مع احد قيادات جمعيات احباء بيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال الرجل بالحرف الواحد "لو هأنضرب بالرصاص لا يمكن يمنعوني من زيارة آل بيت رسول الله". تأملت ملامح الرجل جيدا باحثا عن ثمة عرق فارسي أو تركي أو حتى قوقازي فلم أجد أي دليل على ذلك ، فالرجل ملامحه مصرية جدا .... زيي وزيك .... من ذلك العرق الذي يحمل في شريط شفرته الوراثية جينات تقدس ثقافة طاعة ولي الامر وجين متميز جدا يسبب الاسهال عند رؤية عربية الشرطة تماما كما تحمل الشفرة الوراثية للقطط جين يثير لديها كراهية الفئران.
ان شجاعة هذا الرجل امام كاميرا القناة الفضائية لا تختلف كثيرا عن شجاعة لقلق امام قطعان العكفات بتوع المولد. لقد كان لقلق يعلم جيدا ان اي من هؤلاء العكفات لن يتخذ اي إجراء عنيف ضده لرسوخ الاعتقاد لدى هؤلاء (المتولدون) بأن أي شخص يلبس ملابس غريبة ويمشي مترنحا مثلما كان يفعل لقلق فهو من أتباع ومريدي البتانوني فإن هم آذوه فإن غضبة البتانوني الذي يحمي بسلطانه هؤلاء المريدين قد (تطقهم) أو تشلهم أو على أقل تقدير قد تذهب عنهم بركة زيارتهم للمقام الشريف. كذلك فعل الرجل في اللقاء التليفزيوني. إنه كذلك يعلم جيدا ان الحكومة كانت في ذلك الحين قد تراجعت بالفعل عن قرار إلغاء الموالد فما المانع من إبداء بعض الشجاعة التي لا ضير منها وما المانع ان يظهر للملأ من المريدين والاتباع عدم مهابة الموت في سبيل قضيته التي يؤمن بها.
احنا كلنا كده ما دام مفيش عصاية أدب .... شجعان أولاد شجعان. أفإن ظهر في الأفق غبار السيارات الزرقاء التي تحمل الرجال الأشداء في بدلهم الرسمية السوداء فسترى كيف يدوس الأخوة الاشقاء من اصحاب الطريقة على أجساد اخوانهم من اصحاب العهد وهم يهرولون فارين.
وبالقياس يمكننا أن نفسر أحداث أخرى مشابهة يحرص ابطالها على إبداء الشجاعة في مواقف تغيب عن الحضور فيها عصا الادب. فنجرة بق وطق حنك وشجاعة لقلق.